محمد بن جرير الطبري

103

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يقول تعالى ذكره : فاستجبنا له دعاءه ، فأعطيناه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ مكان الخيل التي شغلته عن الصلاة تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً يعني : رخوة لينة ، وهي من الرخاوة ، كما : حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، أن نبي الله سليمان صلى الله عليه وسلم لما عرضت عليه الخيل ، فشغله النظر إليها عن صلاة العصر حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ فغضب لله ، فأمر بها فعقرت ، فأبدله الله مكانها أسرع منها ، سخر الريح تجري بأمره رخاء حيث شاء ، فكان يغدو من إيلياء ، ويقيل بقزوين ، ثم يروح من قزوين ويبيت بكابل . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فإنه دعا يوم دعا ولم يكن في ملكه الريح ، وكل بناء وغواص من الشياطين ، فدعا ربه عند توبته واستغفاره ، فوهب الله له ما سأل ، فتم ملكه . واختلف أهل التأويل في معنى الرخاء ، فقال فيه بعضهم نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً قال : طيبة . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ قال : سريعة طيبة ، قال : ليست بعاصفة ولا بطيئة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : رُخاءً قال : الرخاء اللينة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، في قوله : رُخاءً حَيْثُ أَصابَ قال : ليست بعاصفة ، ولا الهينة بين ذلك رخاء . وقال آخرون : معنى ذلك : مطيعة لسليمان . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : رُخاءً يقول : مطيعة له . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً قال : يعني بالرخاء : المطيعة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً قال : مطيعة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : رُخاءً يقول : مطيعة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : رُخاءً قال : طوعا . وقوله : حَيْثُ أَصابَ يقول : حيث أراد ، من قولهم : أصاب الله بك خيرا : أي أراد الله بك خيرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس ، قوله : حَيْثُ أَصابَ يقول : حيث أراد . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : حَيْثُ أَصابَ يقول : حيث أراد ، انتهى عليها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال . ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : حَيْثُ أَصابَ قال : حيث شاء . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : حَيْثُ أَصابَ قال : حيث أراد . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :